يشهد هذا القرن تحولات حاسمة في كيفيات معالجة الظواهر اللغوية، الأمر الذي فتح الآفاق أمام منهجيات المعالجة والتحليل، وسرعان ما انسحبت هذه التحولات على مجال كان شبه مستقل، ونعني به الخطاب، لأن هذا النوع من المجالات كان يشكل مضمار نظريات الأدب ونقده والمرتبط أساسا بطبيعة الإبداع. ولئن جاءت فلسفة التحليل لتنهل من إفرازات العقل ورواسب التجربة الإنسانية، فإن الكتابة في موضوع اللسانيات وتحليل الخطابات ظلت في معظمها مقولات ضمن منظومة من التصنيفات التنظيرية تستمد سلطتها من الرؤى التراثية والأطاريح المعاصرة التي تفادت وجانبت جوهر البحث عن الإجراءات والطرائق المؤدية إلى الفهم المتكامل والاستجلاء الوافي للنصوص الذي يدفع إلى تكشف المضمرات وفك المغالق التي تهندس لها بنى الأنسجة اللغوية والأنظمة اللسانية وتنضدها تشابكات المعنى والمدلول. في ضوء هذا المعطى تولدت لدينا فكرة إنشاء مختبر اللسانيات وتحليل الخطاب الذي تأسس سنة 2012، وجاء تلبية لحاجة الاستثمار في مناهج تحليل الخطاب وآلياته، قصد تكشف ما يمكن أن تقدمه من جديد في تحليل النص واستجلاء بنياته الباطنية والوقوف على بلاغة تماسكه وجماليات انسجام عناصره. يدير المختبر الأستاذ الدكتور محمد ملياني، يضم أربعة فرق تسعى كلها إلى تبيان منزلة تحليل الخطاب بين الأنظمة المعرفية الحديثة، وفي ضوء ما يوفره الدرس اللساني الحديث.
الفرقة الأولى الموسومة: " علوم اللسان العربي " ويرأسها الأستاذ الدكتور محمد برونة.
الفرقة الثانية الموسومة : " فاعلية اختراق المنهج لجمالية النصوص " وترأسها الدكتورة فريدة آيت حمادوش.
الفرقة الثالثة الموسومة: " الممارسة النصية وعلاقتها باللسانيات الحديثة " ويرأسها الأستاذ الدكتور محمد ملياني.
الفرقة الرابعة الموسومة : " جمالية البناء الموسيقي في الشعر العربي الحديث " ويرأسها الأستاذ الدكتور عبد الحليم بن عيسى.